جلال الدين السيوطي

69

الاقتراح في علم اصول النحو

وعلى هذا يتخرج جميع ما ورد من التداخل ، نحو : قلى يقلى « 1 » ، وسلا يسلا ، وطهر فهو طاهر ، وشعر فهو شاعر ، فكل ذلك إنما هو لغات تداخلت فتركبت بأن أخذ الماضي من لغة ، والمضارع أو الوصف من أخرى لا تنطق بالماضي كذلك ، فحصل التداخل والجمع بين اللغتين ، فإن من يقول قلى « 2 » يقول في المضارع : يقلى « 3 » ، والذي يقول : يقلى ، يقول في الماضي : قلى ، وكذا من يقول : سلا ، يقول في المضارع : يسلو ، ومن يقول فيه : يسلا ، يقول في الماضي : سلى ، فتلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا ، وهذا لغة هذا ، فأخذ كل واحد من صاحبه ما ضمه إلى لغته ، فتركبت هناك لغة ثالثة ، وكذا شاعر وطاهر إنما هما من شعر وطهر بالفتح ، وأما بالضم فوصفه على فعيل ، فالجمع بينهما من التداخل . انتهى كلام ابن جنى . وقد حكى غيره في استعمال اللغتين المتداخلتين قولين أحدهما : أنه « 4 » يجوز مطلقا . والثاني : إنما يجوز بشرط ألّا « 5 » يؤدى إلى استعمال لفظ مهمل كالحبك « 6 » .

--> ( 1 ) في الأصل : قلا يقلا . ( 2 ) في الأصل : قلا . ( 3 ) في الأصل : يقلا . ( 4 ) في الأصل : أن . ( 5 ) في الأصل : أن لا . ( 6 ) الحبك : طرائق النجوم ، أو الخلق الحسن ، أو الطرائق الحسنة ، وبهذا فسر قوله تعالى : « وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » .